السيد محمد تقي المدرسي
250
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 3 ) : كما لا يصح طلاق الصبي بالمباشرة والتوكيل ، كذلك لا يصح طلاق وليّه عنه كأبيه وجده فضلًا عن الوصي والحاكم . نعم ، لو بلغ فاسد العقل أو طرأ عليه الجنون بعد البلوغ طلّق عنه وليّه ، مع مراعاة الغبطة والصلاح ، فإن لم يكن له أب وجد ، فالأمر إلى الحاكم ، وإن كان أحدهما معه صحّ الاكتفاء بأحدهما من دون مراجعة الحاكم ، وإن كان الأحوط أن يكون الطلاق منه مع الحاكم . ( الثالث ) : القصد فلا يصح طلاق غير القاصد ، كالنائم والساهي والغالط بل الهازل الذي لا يريد وقوع الطلاق جداً ، بل يتكلم بلفظه هزلًا . ( مسألة 4 ) : لو أوقع صيغة الطلاق ثم قال : ( إني ما قصدت الطلاق بها ) يقبل منه فيما بينه وبين الله تعالى إن لم تكن قرينة على الخلاف . الرابع : الاختيار بمعنى عدم الإكراه والإجبار ، فلا يصح طلاق المكره الذي قد أُلزم على إيقاعه مع التوعيد والتهديد على تركه . ( مسألة 5 ) : الإكراه هو حمل الغير على إيجاد ما يكره إيجاده « 1 » مع التوعيد على تركه بإيقاع ما يضر بحاله عليه ، نفساً أو عرضاً أو مالًا ، بشرط كون الحامل قادراً على إيقاع ما توعّد به ، إما بالعلم أو الظن بإيقاعه على تقدير عدم امتثاله ، ويلحق به موضوعاً أو حكماً ما إذا أمره بإيجاد ما يكرهه مع خوف المأمور من عقوبته والإضرار عليه لو خالفه وإن لم يقع منه توعيد وتهديد ، ولا يلحق به لا موضوعاً ولا حكماً ما لو أوقع الفعل مخافة إضرار الغير عليه بتركه من دون إلزام منه عليه ، فلو تزوج على امرأة ثم رأى أنه لو بقيت في حباله لوقعت عليه وقيعة من بعض متعلقيها - كأبيها أو أخيها فالتجأ إلى طلاقها فطلّقها فإنها يصح طلاقها . ( مسألة 6 ) : لو قدر المأمور على دفع ضرر الآمر ببعض التفصّيات مما ليس فيه ضرر « 2 » عليه - كالفرار أو الاستعانة بالغير - لم يتحقق الإكراه ، فلو أوقع الطلاق مثلًا حينئذٍ وقع صحيحاً . نعم ، لو قدر على التورية وأوقع الطلاق من دون تورية فالظاهر وقوعه مكرَهاً عليه وباطلًا . ( مسألة 7 ) : لو أكرَهه على طلاق إحدى زوجتيه فطلّق إحداهما المعينة وقع مكرهاً عليه ، ولو طلّقهما معاً ففي وقوع طلاق إحداهما مكرَهاً عليه فيعين بالقرعة أو صحة
--> ( 1 ) لو اكتفينا في تعريفه بهذا المقدار لكان أولى لاختلاف الناس في الإكراه وفي تنازلهم عن رأيهم بسبب ضغط معين ، وإن كان التعريف الموجود في المتن متينا أيضا . ( 2 ) لو استبدل الحرج عن الضرر لكان أولى .